ميرزا محسن آل عصفور
74
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
والاستبعاد في وقوعها أمور متعدّدة نشير إليها من خلال التطرق لثلاث ظواهر تاريخية يكمل كل واحد منها الآخر ويساهم في صنع وصياغة دليلنا التاريخي الذي نحن بصدد عرضه والإستدلال به . ( الظاهرة الأولى ) وهي عبارة عن قضية إخفائه منذ الوهلة الأولي لمجيئه في هذه الدنيا وما صدر من والده الإمام العسكري عليه السلام من شدة التوقي والحذر من كشف أمره للملأ وعامة الناس . فهل يفتقد التاريخ إلى وجود نظير لمثل هذه الحالة السلوكية بحيث تتقزز منها الطبائع وتشمئز منها النفوس وتأنف منها العقول ؟ وللجواب عن ذلك ننقل ما أفاده الشيخ المفيد قدس اللّه نفسه الزكية حيث قال في الفصل الأول من فصول كتابه ( الفصول العشرة في الغيبة ) : ان استتار ولادة المهدي بن الحسن بن علي عليهم السلام عن جمهور أهله وغيرهم وخفاء ذلك واستمرار استتاره عنهم ليس بخارج عن العرف ولا مخالفا لحكم العادات بل العلم محيط بتمام مثله في أولاد الملوك والسوقة لأسباب تقتضيه لا شبهة فيها على العقلاء . فمنها : أن يكون للإنسان ولد من جارية قد استتر تملكها من زوجته وأهله فتحمل منه فيخفي ذلك عن كل من يشفق منه أن يذكره ويستره عمن لا يأمن إذاعة الخبر به لئلا يفسد الأمر عليه مع زوجته بأهلها وأنصارها ويتم الفساد به ويترتب ضرر عليه يضعف عن دفاعه عنه وينشأ الولد وليس أحد من أهل الرجل وبني عمّه وإخوانه وأصدقائه يعرفه يمر على ذلك إلى أن يزول خوفه من الإخبار عنه فيعرف به إذ ذاك وربما تم ذلك إلى أن يحضره وفاته فيعرّف به عند حضورها تحرّجا من تضيع نسبه وإيثارا لوصوله إلى مستحقه من ميراثه ، وقد يولد للملك ولد لا يؤذن به حتى ينشأ ويترعرع فإن رآه على الصورة التي تعجبه . . وقد ذكر الناس ذلك عن جماعة من ملوك الفرس والروم والهند في الدوليين معا فسطروا أخبارهم في ذلك وأثبتوا قصة كيخسرو أو ابن سياوخش وكيقاوس ملك الفرس الذي جمع ملك بابل والمشرق وما كان من ستر أمه حملها وإخفاء ولادتها للكيخسرو أو أمه هذه المسماة بوسفافريد بنت افراسياب ملك الترك فخفى أمره مع الجد كان من كيقاوس جده